المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
273
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
يجردها الاعتبار الصادق ، وإرادة « 1 » حقيقة أخرى فثبت أن المثنوية بحقيقتين والمثنوية تبطل التوحيد والقدم « 2 » . الجواب عندنا : إنه تعالى مريد ولا بد من ذلك لما ذكرنا ، لأنا لا نفصل بين التهديد والأمر والنهي إلا بعد إثباته تعالى مريدا ، ألا ترى أنه [ لا ] فرق بين قوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [ سبأ : 13 ] ، وبين قوله سبحانه وتعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] ، لأن كل واحدة منهما صيغة أفعل ممن هو أعلى رتبة لولا الإرادة في أحدهما والكراهة في الأخرى ، وكذلك لا فرق بين التهديد ؛ لأن كل واحد منهما صيغة لا تفعل ، ولا فرق بين ذلك إلا بالإرادة أو الكراهة « 3 » ، فقد ثبت بما ذكرناه وذكره أنه لا بد من كونه مريدا ، فلا يخلو إما أن يكون مريدا لذاته أو لغيره ، وباطل أن يكون مريدا لذاته ؛ لأن ذاته مع المرادات على سواء ، فكان يجب أن يريد جميع المرادات ومن جملتها القبائح . وقد ثبت أن اللّه تعالى كاره للقبائح ، فلا يجوز أن يريدها مع ذلك ، وإذا كان مريدا لغيره ، فالغير لا يخلو إما أن يكون مؤثرا على سبيل الصحة وهو الفاعل ، أو على سبيل الإيجاب ، وهو العلة ، باطل أن يكون مريدا بالفاعل ؛ لأنه لا فاعل للقديم تعالى ، لما تقدم بيانه ، وإذا كان مريدا لعلة فهي لا تخلو إما أن تكون معدومة أو موجودة ، لا يجوز أن يكون مريدا لعلة معدومة ؛ لأن ذلك يوجب أن نكون مريدين بها لفقد الاختصاص ، فكان يجب أن نكون مريدين لجميع ما أراداه تعالى ، ومعلوم أنه تعالى يريد ما لا نريده ، بل ما نكرهه كالعذاب وما شاكله ، ويريد ما لا
--> ( 1 ) في ( ب ) وازادة . ( 2 ) كذا في النسختين . ( 3 ) في ( أ ) : والكراهة .